الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

50

موسوعة التاريخ الإسلامي

وروى الواقدي وبسنده عن أمّ عمارة قالت : اخرج . . شيء كثير يباع في المقسم خرز من خرز اليهود وشيء كثير من البزور . . فقيل لها : فمن كان يشتري ذلك في المقسم ؟ قالت : أمّا من كان يشتري من المسلمين فانّما كان يحاسب بما يصيبه من المغنم ، ومن حضر من الأعراب ، واليهود الذين كانوا في الكتيبة فأمنوا « 1 » . وقال جعفر بن محمود كان كثير من يهود الكتيبة ( والوطيح وسلالم ) قد غيّبوا أعيان أموالهم ونقودهم ، فلمّا أمّنهم رسول اللّه كانوا يقبلون فيشترون أو يبيعون ، حتى لقد أنهوا كل المغنم من كثر ما كانوا يشترون من المتاع والثياب ! « 2 » . ولما كان فروة يبيع المتاع يومئذ وكان يوما حارا فأخذ عصابة عصب بها رأسه ليستظلّ بها من الشمس ، ثم رجع وهي عليه فذكر فخرج فطرحها وأخبر بها رسول اللّه فقال : عصابة من نار عصبت بها رأسك ؟ وسأل رجل رسول اللّه يومئذ من الفيء شيئا فقال رسول اللّه : لا يحلّ لي من الفيء خيط ولا مخيط ، لا آخذ ولا أعطي . وسأله رجل عقالا فقال رسول اللّه : حتى نقسم الغنائم ثم أعطيك عقالا ، وإن شئت مرارا ( حبلا ) « 3 » .

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 665 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 669 ، 670 . ( 3 ) إلّا أنّ ابن إسحاق روى في السيرة عن عبد اللّه بن المغفّل المزني قال : أصبت من فيء خيبر جرابا فيه شحم ، فاحتملته على عاتقي إلى أصحابي في رحلي ، فلقيني الذي جعل على المغانم ( لعله فروة بن عمرو ) فأخذ بناحيته وقال : هلمّ هذا نقسمه بين المسلمين ، فقلت : لا واللّه لا أعطيكه ، فجعل يجاذبني الجراب فرآنا رسول اللّه ونحن نصنع ذلك فتبسّم رسول اللّه ثم قال لصاحب المغانم : لا أبا لك خلّ بينه وبينه 3 : 354 فلعل الفارق أنّ هذا كان شحما والفصل صيف حارّ يفسد فيه مثل الشحم ، وهو محدود لا يمكن تقسيمه بين المسلمين .