الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
20
موسوعة التاريخ الإسلامي
عوف وقال له : يا عيينة ، أطعني وأقم في منزلك ودع نصر اليهود ، مع أني لا أراك ترجع إلى خيبر الا وقد فتحها محمد ، ولا آمن عليك « 1 » . وكان كنانة بن أبي الحقيق في حصن الكتيبة فلما أصبح اخبر بانصرافهم ، فسقط في يديه وذلّ وأيقن بالهلكة وقال : كنّا من هؤلاء الأعراب في باطل ، انا سرنا فيهم فوعدونا بالنصر وغرّونا ، ولعمري لولا ما وعدونا من نصرهم ما نابذنا محمدا بالحرب « 2 » . قبوله المشورة في المنزل : فلما أصبح جاءه الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليك ، انك نزلت منزلك هذا ، فإن كان عن أمر أمرت به فلا نتكلم فيه ، وإن كان الرأي تكلمنا ؟ فقال رسول اللّه : بل هو الرأي . فقال : يا رسول اللّه ، دنوت من الحصن ونزلت بين ظهري النخل والنزّ ، مع أن أهل النطاة لي بهم معرفة ، ليس قوم أبعد مدى منهم ولا أغدر منهم ، وهم مرتفعون علينا ، وهو أسرع لانحطاط نبلهم ، مع أني لا آمن من بياتهم ، يدخلون في خمر ( ستار ) النخل . فتحول يا رسول اللّه إلى موضع برئ من النزّ ومن الوباء ، نجعل الحرة بيننا وبينهم حتى لا ينالنا نبلهم « 3 » . فقال رسول اللّه : إذا أمسينا تحوّلنا ان شاء اللّه . ثم دعا رسول اللّه محمد بن مسلمة وقال له : انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم بريئا من الوباء ، نأمن فيه بياتهم . فطاف محمد حتى انتهى إلى وادي الرجيع ( قرب خيبر ) « 4 » .
--> ( 1 ) و ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 651 . ( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 643 . ( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 644 .