الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
21
موسوعة التاريخ الإسلامي
هداية . . . وأمانة : قال : وكان يسار الحبشي عبدا أسود لعامر اليهودي في غنم مولاه فلما رأى أهل خيبر يتحصّنون للقتال سألهم من يقاتلون ؟ فقالوا : نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبيّ ، فوقعت هذه الكلمة في نفسه ، فأقبل يسوق غنمه إلى معسكر رسول اللّه حتى وصل إليه فقال : يا محمد ما تقول ؟ وإلى ما تدعو ؟ قال : أدعو إلى الاسلام ، فاشهد ان لا إله إلّا اللّه وانّي رسول اللّه . قال : ومالي إذا أسلمت ؟ قال : ان ثبتّ على ذلك فالجنة . فأسلم الرجل . ثم قال : وما أفعل بهذه الأغنام وهي وديعة عندي ؟ فقال له النبيّ : أخرجها من العسكر ثم صح بها وارمها بحصيات ، فان اللّه سيؤدي عنك أمانتك ، ففعل العبد ذلك ، فخرجت الأغنام إلى صاحبها « 1 » . واصطفوا للقتال : قال : وكان رسول اللّه حين انتهى إلى حصن ناعم في النطاة وصفّ أصحابه نهاهم عن القتال حتى يأذن لهم ، ومع ذلك حمل رجل من المسلمين من أشجع على يهودي ، فحمل عليه مرحب اليهودي فقتله . فقال بعض المسلمين لرسول اللّه : استشهد فلان . فقال رسول اللّه : أبعد ما نهيت عن القتال ؟ قالوا : نعم . فأمر رسول اللّه مناديا فنادى في المسلمين : ألا لا تحل الجنة لعاص . ثم أذن رسول اللّه في القتال . ووعظ رسول اللّه الناس ، وفرّق بينهم الرايات ، وكانت ثلاث رايات ، ولواء . فدفع راية إلى سعد بن عبادة ، وراية إلى الحباب بن المنذر ، وراية إلى علي عليه السّلام « 2 » .
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 649 . ورواه ابن إسحاق في السيرة 3 : 358 ، 359 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 649 وقال : وكانت راية النبي سوداء ولواؤه أبيض . وعليه فالرايات كنّ أربعا لا ثلاثا ، وانما ذكر الثلاث دون راية رسول اللّه ، فمع النبي علمان : كبير -