الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
22
موسوعة التاريخ الإسلامي
وبلغ سائر الأوس والخزرج خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلبسوا السلاح وأقبلوا يعدون حول ناقته ، وأخذ لا يمرّ بحيّ من أحياء الأنصار الّا وثبوا في وجهه وأخذوا بزمام ناقته وتطلّبوا إليه أن ينزل عليهم . ورسول اللّه يقول : خلّوا سبيلها فإنها مأمورة . وكان خروج رسول اللّه من قبا يوم الجمعة ، فوافى بني سالم عند زوال الشمس ، فعرض له بنو سالم وقالوا : هلّم يا رسول اللّه إلى الجدّ والجلد والحلقة والمنعة ! وقد كانوا بنوا مسجدا قبل قدوم رسول اللّه ، فبركت ناقته عند مسجدهم ! فنزل في مسجدهم وصلّى بهم الظهر إلى بيت المقدس ، وخطبهم ، وكانوا مائة رجل . فكان أول مسجد خطب فيه رسول اللّه بالجمعة « 1 » . ثم ركب رسول اللّه ناقته وأرخى زمامها ، فانتهت به إلى عبد اللّه بن أبيّ بن سلول وهو صلّى اللّه عليه وآله يقدّر أنه يعرض عليه النزول عنده فوقف عليه ، فثارت الغبرة ، فأخذ كمّه ووضعه على أنفه وقال : يا هذا اذهب إلى الذين غرّوك وخدعوك وأتوا بك ، فأنزل عليهم ولا تغشانا في ديارنا ! فقال سعد بن عبادة : يا رسول اللّه لا يعرض في قلبك من قول هذا شيء ، فانا كنا قد اجتمعنا على أن نملّكه علينا ، وهو يرى - الآن - أنك قد سلبته أمرا قد كان أشرف عليه ، فانزل عليّ يا رسول اللّه ، فإنه ليس في الخزرج - ولا في الأوس - أكثر فم بئر منّي ، ونحن أهل الجلد والعزّ ، فلا تجزنا يا رسول اللّه . فأرخى زمام ناقته ، فمرت تخبّ به حتى انتهت إلى باب المسجد الذي هو اليوم ، وكان مربدا ليتيمين من الخزرج يقال لهما : سهل وسهيل ، وكانا في حجر
--> ( 1 ) بينما مرّ في خبر الكليني عن علي بن الحسين عليه السّلام : أنه خطّ مسجدهم ونصب قبلتهم وصلّى بهم فيه الجمعة وخطب خطبتين ، وسيأتي ذكر الخطبتين .