الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

23

موسوعة التاريخ الإسلامي

أسعد بن زرارة ، فبركت الناقة على باب أبي أيّوب خالد بن يزيد ، فنزل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما نزل اجتمع عليه الناس وسألوه أن ينزل عليهم ، فوثبت أم أبي أيوب إلى الرحل فحملته وأدخلته منزلها . فلما أكثروا عليه قال رسول اللّه : أين الرحل ؟ فقالوا : أم أبي أيوب قد أدخلته بيتها . فقال : المرء مع رحله . وأخذ أسعد بن زرارة بزمام الناقة فحوّلها إلى منزله . وكان أبو أيوب له منزل أسفل ، وفوق المنزل غرفة ، فكره أن يعلو رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، العلوّ أحبّ إليك أم السفل ؟ فأني اكره أن أعلو فوقك ؟ فقال : السفل أرفق لمن يأتينا . وكانوا يتناوبون في بعثة العشاء والغداء إليه : أسعد بن زرارة ، وسعد بن خيثمة « 1 » والمنذر بن عمرو ، وسعد بن الربيع ، وأسيد بن حضير . فكان أبو أمامة أسعد بن زرارة يبعث إليه في كل يوم غداء ، في قصعة ثريد عليها عراق لحم ، فكان يأكل من جاء حتى يشبعون ثم ترد القصعة كما هي ، وكان سعد بن عبادة يبعث إليه في كل يوم عشاء ويتعشى معه من حضره وترد القصعة كما هي . ووافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الصلاة وقد حمل أسيد بن حضير قدر الطعام بنفسه فقال له : حملتها بنفسك ؟ قال : نعم يا رسول اللّه لم أجد أحدا يحملها . فقال : بارك اللّه عليكم من أهل بيت « 2 » .

--> ( 1 ) لعلّ في هذا سهوا ، فان سعد بن خيثمة الأنصاري من بني عمرو بن عوف في قباء ، وكان عزبا كما مرّ ، فلعله كان يتكفل ذلك إذ كان الرسول عندهم في قباء لا في المدينة . ( 2 ) وهنا أيضا نقل الطبرسيّ عن ( دلائل النبوة ) للبيهقي عن أنس بن مالك : أنّ ناقة الرسول لما بركت على باب أبي أيّوب بجوار أسعد بن زرارة من بني النجار خرجن جوار لهم يضربن بالدفوف ويقلن : -