الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
99
موسوعة التاريخ الإسلامي
بأنفسهم من عافية اللّه فغيّر اللّه ما بهم من نعمة ، إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » فأرسل اللّه عليهم سيل العرم ، فغرّق قراهم وخرّب ديارهم وذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جنانهم جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ثمّ قال : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 2 » . وقوم سبأ من العرب العاربة باليمن ، سمّوا باسم أبيهم سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان ، كما نقل رواة التأريخ . العرب قبل الإسلام : أ - العرب البائدة : لا ريب في أنّ جزيرة العرب كانت موطن قبائل كثيرة من العرب منذ القدم ، وقد باد بعضهم على اثر حوادث خاصة سماوية وأرضية ، وذلك لاعراضهم عن ذكر اللّه كما قال تعالى في قوم سبأ : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ . . . ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ . . . وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ . . . ، وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ « 3 » ولذلك سمّي هؤلاء بالبائدة . ولعلّ منهم قوم عاد المعاد ذكرهم في القرآن الكريم أكثر من عشرين مرّة وقوم ثمود المكرر ذكرهم في القرآن الكريم أكثر من خمس وعشرين
--> ( 1 ) الرعد : 11 . ( 2 ) الميزان 16 : 324 . ( 3 ) سبأ : 16 - 20 .