الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

100

موسوعة التاريخ الإسلامي

مرّة . ب - عاد قوم هود عليه السّلام : أمّا عاد فإنّهم قوم من العرب من بشر ما قبل التأريخ كانوا يسكنون الجزيرة انقطعت أخبارهم وانمحت آثارهم ، ولا يحفظ التأريخ من حياتهم إلّا أقاصيص لا يطمأنّ إليها ، وليس في التوراة الموجودة ذكر لهم . والذي يذكره القرآن الكريم من قصّتهم هو : أنّ عادا كانوا يسكنون وادي أو صحراء الأحقاف « 1 » وهو واد بين عمان وأرض مهرة إلى حضرموت والأحقاف هي الرمال الملتوية . وأنّهم من ذرّية من حملهم اللّه مع نوح عليه السّلام وكانوا ذوي خلقة قوية عظيمة وطوالا « 2 » وكان لهم تقدّم ورقيّ في المدنية والحضارة ، ولهم بلاد عامرة وأرض خصبة ذات جنّات ونخيل وزروع ومقام كريم وبعث اللّه فيهم أخاهم هودا يدعوهم إلى الحقّ ويرشدهم إلى أن يعبدوا اللّه ويرفضوا عبادة الأوثان ويعملوا بالعدل والرحمة « 3 » ، فبالغ في وعظهم وبث النصيحة فيهم وأنار الطريق وأوضح السبيل ، وقطع عليهم العذر ، فقابلوه بالآباء والامتناع ، وواجهوه بالجحد والانكار ، ولم يؤمن به إلّا شرذمة منهم قليلون ، وأصرّ جمهورهم على البغي والعناد ، ورموه بالسفه والجنون ، وألحوا عليه بان ينزل عليهم العذاب الذي كان ينذرهم ويتوعدهم به ، فأرسل اللّه عليهم العذاب وأرسل إليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه الّا جعلته كالرميم « 4 » كانت تنزع الناس

--> ( 1 ) الأحقاف : 21 . ( 2 ) الأعراف : 69 ، والسجدة : 15 ، والشعراء : 130 . ( 3 ) الشعراء : 130 . ( 4 ) الذاريات : 43 .