الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

622

موسوعة التاريخ الإسلامي

بخير ! فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمسح عينيه ويقول : إن عادوا لك فعد لهم بما قلت . ثمّ قال : فنزلت الآية « 1 » . بينما مرّ في خبر الكليني عن الصادق عليه السّلام أنّ النبيّ قال له : « ان عادوا فعد فقد أنزل اللّه عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا » ممّا ظاهره أن الآية كانت قد نزلت عليه صلّى اللّه عليه وآله قبل مقابلة عمّار له لا بعدها . وقد مرّ في خبر الطبرسي نفسه : أن اللّه أخبر بذلك رسوله قبل مجيء عمّار إلى الرسول ، فالظاهر أنّ نزول الآيات كان قبل المقابلة لا بعدها ، وعليه فلا محلّ لقوله : « فنزلت الآية » كما لا محل لما أخرجه السيوطي في ( الدر المنثور ) عن مصنف عبد الرزاق ، وطبقات ابن سعد ، وتفسير ابن جرير الطبري ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) من طريق أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه عن آبائه قال : أخذ المشركون عمّار بن ياسر فلم يتركوه حتّى سبّ النبيّ - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - وذكر آلهتهم بخير ، ثمّ تركوه . فلمّا أتى رسول اللّه قال له : ما وراءك ؟ قال : شرّ ، ما تركت حتّى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ! قال : فكيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالايمان ، قال : فان عادوا فعد ، فنزلت . وبقوله : فان عادوا فعد ، لا محلّ لما أخرجه السيوطي فيه عن ابن عباس قال : لما أراد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه . . . فأصبح بلال وخبّاب وعمّار . . . فأخذهم المشركون . . . وأمّا عمّار فقال لهم كلمة أعجبتهم ، تقيّة ، ثمّ خلّوا عن بلال وخبّاب وعمّار فلحقوا برسول اللّه فأخبروه بالّذي كان من أمرهم . . .

--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 597 .