الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

623

موسوعة التاريخ الإسلامي

وأنزل اللّه : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » . وكذا لا محل لما رواه قبله الواحدي في ( أسباب النزول ) عن ابن عباس قال : انّ المشركين أخذوا عمارا وأباه ياسرا وأمه سميّة وبلالا وخبّابا وسالما . فأمّا سميّة فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة فقتلت ، وقتل زوجها ياسر ، فهما أوّل قتيلين في الإسلام ، وأمّا عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها . فأخبر النبيّ بأن عمارا كفر ! فقال : كلّا ، انّ عمارا ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بدمه ولحمه ! فأتى عمّار رسول اللّه وهو يبكي ، فجعل رسول اللّه يمسح عينيه وقال : ان عادوا لك فعد لهم بما قلت . فأنزل اللّه « 2 » . وبهذا المعنى ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن الليث بن سعد ( كاتب الواقدي ) عن عمر مولى غفرة قال : حبس عمّار فيمن حبس وعذّب ، فانفلت فيمن انفلت من الناس فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : أفلح أبو اليقظان ! قال : ما أفلح ولا أنجح لنفسه ؛ لأنهم لم يزالوا يعذّبونه حتّى نال منك ! قال : إن سألوا من ذاك فزدهم « 3 » . بل روى فيه بسنده عن محمّد المحمودي المروزي قال : انّ عمّار بن ياسر قتلت قريش أبويه ورسول اللّه يقول : صبرا آل ياسر فانّ موعدكم الجنة ، ما تريدون من عمّار ؟ عمّار مع الحق والحق مع عمّار حيث كان ، عمّار جلدة بين عيني وأنفي ، تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى

--> ( 1 ) الدر المنثور 4 : 132 ، 133 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 231 ط الجميلي . ( 3 ) رجال الكشي : 35 ط مشهد .