الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

609

موسوعة التاريخ الإسلامي

لا الأحقاف . وقال الطبرسي : قال آخرون : امر رسول اللّه أن ينذر الجن ويدعوهم إلى اللّه ويقرأ عليهم القرآن ، فصرف اللّه إليه نفرا من الجن من نينوى ( العراق ) فقال صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه : اني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة ، فأيكم يتبعني ؟ فاتّبعه عبد اللّه بن مسعود . قال عبد اللّه : ولم يحضر معه أحد غيري ، فانطلقنا حتّى إذا كنا بأعلى مكّة دخل رسول اللّه شعب الحجون وخطّ لي خطا أمرني أن أجلس فيه قال : لا تخرج منه حتّى أعود إليك . ثمّ انطلق حتّى قام فافتتح القرآن ، فغشيته أسودة كثيرة حتّى حالت بيني وبينه حتّى لم أسمع صوته ، ثمّ طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتّى بقي منهم رهط ، وفرغ رسول اللّه مع الفجر ، فانطلق وقال لي : هل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم ، رأيت رجالا سودا عليهم ثياب بيض . قال : أولئك جن نصيبين « 1 » . ولكنه نفسه روى بعد ذلك عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد اللّه ابن مسعود : من كان منكم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلة الجن ؟ فقال : ما كان منا معه أحد ، فقدناه ذات ليلة ونحن بمكّة ، فقلنا اغتيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو استطير ! فانطلقنا نطلبه من الشعاب . فلقيناه مقبلا من نحو حراء ، فقلنا : يا رسول اللّه ! أين كنت ؟ لقد أشفقنا عليك وقلنا له : بتنا الليلة بشرّ ليلة بات بها قوم حين فقدناك ! فقال لنا : إنّه أتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن . ثمّ ذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم . فأمّا أن يكون صحبه منا أحد

--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 140 .