الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

608

موسوعة التاريخ الإسلامي

وخلط القمّي بهذا بين السورتين : الأحقاف والجن ، وفي سورة الجن قال : وقد كتبنا خبرهم في سورة الأحقاف « 1 » أي جعل السبب نفس السبب في السورتين ، بينما سورة الجن هي الأربعون في النزول والأحقاف السادسة والستون ، مع ظهور في سورة الجن بأنها كانت الأولى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً « 2 » . ونقل الطبرسي في « مجمع البيان » خبر سوق عكاظ عن البخاري ومسلم والواحدي باسنادهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وكان قد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فلمّا رجعوا إلى قومهم قالوا : ما ذاك الّا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها . فمرّ النفر الّذين أخذوا نحو تهامة بالنبي وهو بنخل ( ومرّ في خبر الزهري : في نخلة ) عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلمّا سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الّذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم وقال : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً فأوحى اللّه إلى نبيّه : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ « 3 » اذن فخبر سوق عكاظ وبطن نخلة لسورة الجن

--> ( 1 ) مجمع البيان 10 : 554 . ( 2 ) الجن : 9 ، 10 . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 544 . ولا يوجد الخبر في أسباب النزول المطبوع للواحدي في الأحقاف ، ولم يذكر الجن .