الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
595
موسوعة التاريخ الإسلامي
وقال القمي في تفسيره : فلمّا اجتمعت قريش على قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكتبوا الصحيفة القاطعة جمع أبو طالب بني هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة : لئن شاكت محمّدا شوكة لأثبنّ عليكم ، أو لآتينّ عليكم ! وأدخله « الشعب » وكان يحرسه بالليل والنهار قائما على رأسه بالسيف أربع سنين « 1 » . وقال الطبرسي : وكان يحرسه بالليل والنهار : فإذا جاء الليل قام بالسيف عليه ورسول اللّه مضطجع ، ثمّ يقيمه ويضجعه في موضع آخر ، فلا يزال الليل كلّه هكذا . ووكّل به ولده وولد أخيه ( ؟ ) يحرسونه بالنهار . وكان أبو جهل ، والعاص بن وائل السهمي ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وعقبة بن أبي معيط يخرجون إلى الطرقات الّتي تدخل مكّة ، فمن رأوا معه ميرة نهوه أن يبيع بني هاشم شيئا ، ويحذّرونه إن باع شيئا أن ينهبوا ماله . فكان من يدخل من العرب مكّة لا يجسر أن يبيع بني هاشم شيئا ، ومن دخلها وباعهم شيئا انتهبوا ماله . وكانت خديجة لها مال كثير فأنفقته على رسول اللّه في الشعب . وبقوا في الشعب أربع سنين لا يأمنون إلّا في الموسم ، ولا يشترون ولا يبايعون الّا في الموسم ، وكان يقوم بمكّة في كلّ سنة موسمان : موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا جاء الموسم خرج بنو هشام من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثمّ لا يجسر أحد منهم أن يخرج ، إلى الموسم الثاني : فأصابهم الجهد بذلك .
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 380 .