الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

510

موسوعة التاريخ الإسلامي

وبلغ ذلك ابيّ بن خلف ، فأتاه وقال له : صبوت يا عقبة ؟ ! قال : لا - واللّه - ما صبوت ، ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يطعم من طعامي الّا أن أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم ، فشهدت له فطعم . فقال ابيّ : ما كنت براض عنك أبدا حتّى تأتيه فتبزق في وجهه ، ففعل ذلك عقبة ، وارتدّ ، وأخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا ألقاك خارج مكّة الّا علوت رأسك بالسيف . فوقع يوم بدر أسيرا بيد المسلمين فأمر رسول اللّه بتنفيذ حلفه فيه من بين سائر أسارى المشركين ، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره . « 1 » . وعليه ، فالظالم في الآية : عقبة بن أبي معيط الأموي ، وفلان خليله ابيّ بن خلف الجمحي ، والذكر الّذي جاءه شهادته بالشهادتين ولو أخذت منه حياء ، وضلاله بعد الذكر استجابته لطلبة خليله بالارتداد والبصاق في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . السورة الرابعة والأربعون - « مريم » : وهي الّتي قرأ شطرا منها جعفر بن أبي طالب الطيار على النجاشي ملك الحبشة في الهجرة إليها ، فيعلم أنّها نزلت قبل ذلك وأنّ الهجرة إليها بعد هذه السورة . وفيها قوله سبحانه : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً . . . « 2 » قال الطبرسي : روي في الصحيح : عن خبّاب بن الأرتّ

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 260 ، 261 وفيه : وأمّا أبي بن خلف فقد قتله النبيّ يوم أحد بيده في المبارزة . وروى الخبر السيوطي بسنده عن ابن عباس أيضا في الدر المنثور 5 : 68 . ( 2 ) مريم : 77 .