الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

450

موسوعة التاريخ الإسلامي

الحجر والمدثّر كان في الموسم الثاني بعد اعلان الدعوة لا الأوّل . ما نزل من القرآن قبل « فاصدع » : إذ وقفنا على الحوادث المشار إليها بقوله سبحانه كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ « 1 » وقوله سبحانه فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « 2 » والآيات من أواخر سورة الحجر ، وهي الرابعة والخمسون في ترتيب النزول « 3 » أي يسبقها من القرآن في النزول ست وخمسون سورة ، ولنا فيها آيات وإشارات إلى ما يسبق ما أشير إليه في هذه الآيات الأخيرة من سورة الحجر ممّا يدخل في تأريخ الإسلام ، فلنقف عليها على ترتيبها على التوالي : [ الأولى والثانية سورة العلق والقلم ] رتّبوا في ترتيب النزول بعد سورة العلق : سورة القلم الّتي تفتتح بالآية : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ممّا يوحي إلى أنّ هذه الجملة إنمّا هي تنزيه له عمّا اتّهمه به المشركون من الجنون ، كما في الآية بعدها : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ وكما في الآية بعدها : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ و وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ « 4 » وليس من التأويل إذا بحث الدارس لهذه

--> ( 1 ) الحجر : 90 ، 91 . ( 2 ) الحجر : 94 ، 95 . ( 3 ) التمهيد : 1 : 105 وتلخيصه 1 : 98 . ( 4 ) القلم : 10 - 15 .