الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

451

موسوعة التاريخ الإسلامي

الآيات عن الشخص المعيّن المعنيّ بها ، بل الظاهر من الآيات هو ذلك وما عداه خلاف الظاهر . ونقل الطبرسي ثلاثة أقوال في ذلك : قيل يعني الوليد بن المغيرة فإنّه عرض على النبيّ المال ليرجع عن دينه . وقيل يعني : الأخنس بن شريق الثقفي . وقيل : يعني : الأسود بن عبد يغوث « 1 » بينما لم نجد خلافا في المعنيّ بأوصاف سورة المدثّر : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً أنّه الوليد . وحقا وجدناه الوحيد الّذي يوصف في الأخبار التأريخية بذلك الوصف في المال والبنين ليس سواه ولم يوصف الآخران معه بذلك الوصف في المال والبنين ، فهو الأولى أن يكون المقصود عند الإطلاق والترديد . أمّا متى تليت عليه الآيات ؟ وأيّ آيات ؟ ومن تلى ؟ وكيف ؟ وما هو تفصيل عرضه المال على الرسول ليرجع عن دينه أو عن الإعلان به ودعوته إليه ؟ وكيف منع عن هذا الخير ؟ فلم يبق لنا من تفسير المفسّرين الأوائل ، ولا الأخبار التأريخية الّا هذه الأقوال الثلاثة على الترديد فقط ، فضلا عمّا يحلّ لنا التنافي بين هذه الآيات من القرآن ودور الكتمان . وأسطع من ذلك ما في أواسط السورة من قوله سبحانه : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 2 » فهل يمكننا أن نحكم أنّ هذا أيضا من القرآن في دور الكتمان ؟ ! بل هو إعلام واعلان .

--> ( 1 ) مجمع البيان 10 : 501 . ( 2 ) القلم : 34 - 36 .