الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

449

موسوعة التاريخ الإسلامي

فقالوا : فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول به . . . ثمّ قال لهم : إنّ أقرب القول فيه أنّ تقولوا هو ساحر جاء بقول هو سحر يفرّق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته . فتفرّقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمرّ بهم أحد الّا حذّروه إيّاه وذكروا لهم أمره ، فأنزل اللّه فيه قوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . . . « 1 » . ثمّ نزل فيه خاصّة وفي خمسة من أصحابه : إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ولعلّ سائر السبعة عشر رجلا الّذين عدّهم محمّد بن ثور في تفسيره عن ابن عبّاس وابن جبير - على رواية ابن شهرآشوب - من المستهزئين ، هم من المقتسمين مع المستهزئين ، الّذين روى الطبرسي هنا عن ابن عبّاس أنّهم كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد ، فمعه يكونون سبعة عشر رجلا . وقد ذكر عذاب ثلاثة منهم عدا المستهزئين وان كان لم يذكر عذاب الجميع الّا بالاجمال ، دون التفصيل . والموسم - كما لاحظتهم - ذكر في كلا الأمرين : المقتسمين ، والمستهزئين ، من دون تفريق بينهما ممّا يحمل بظاهره على أوّل موسم بعد اعلان الدعوة العامّة ، فإن كانت طبيعة الأمور تقتضي فاصلا زمنيّا أطول من موسم واحد بين الأمرين - كما هو ظاهر الحال - فمن المحتمل أن يكون الاقتسام في الموسم الأوّل ، ثمّ محاولة الاعتبار بالتجربة من اختلاف آرائهم وأقوالهم في الرسول والقرآن ، فالسعي في توحيد آرائهم وأقوالهم فيهما في الموسم الثاني ، وأنّ ما نزل في الوليد والمستهزئين والمقتسمين في سورتي

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 288 ، 289 .