الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

416

موسوعة التاريخ الإسلامي

والسيد ابن طاوس والشيخ الصدوق قد اختصرا الخبر متنا وسندا ، وأكملهما : الشيخ الطوسي في أماليه بطريقين عن الأعمش عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللّه بن عبّاس عن علي عليه السّلام قال : لمّا نزلت هذه الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعاني فقال لي : يا علي ، إنّ اللّه تعالى أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتّ على ذلك ، فجاءني جبرئيل فقال : يا محمّد انّك ان لم تفعل ما أمرت به عذّبك ربّك ! فاصنع لنا يا علي - صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا من لبن . ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى اكلّمهم وابلّغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ثمّ دعوتهم أجمع ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا ، فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب . . . فلمّا اجتمعوا له دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلمّا وضعته تناول رسول اللّه جذمة « 1 » من اللحم فنتفها بأسنانه ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ثمّ قال : خذوا بسم اللّه . فأكل القوم حتّى صدروا ما لهم بشيء من الطعام حاجة ، وما أرى الّا مواضع أيديهم . وأيم اللّه الّذي نفس عليّ بيده ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم . ثمّ جئتهم بذلك العسّ فشربوا حتّى رووا جميعا ، وأيم اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله . فلمّا أراد رسول اللّه أن يكلّمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لشدّ ما سحركم صاحبكم ! فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول اللّه . فقال لي من الغد : يا عليّ ، انّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من

--> ( 1 ) الجذمة : القطعة ، وفي الطبري : حذية من اللحم : ما قطع طولا .