الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
417
موسوعة التاريخ الإسلامي
القول فتفرّق القوم قبل أن اكلّمهم . فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثمّ اجمعهم لي . ففعلت ثمّ جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، وأكلوا حتّى ما لهم به من حاجة ، ثمّ قال : اسقهم ، فجئتهم بذلك العسّ فشربوا حتّى رووا منه جميعا . ثمّ تكلّم رسول اللّه فقال : يا بني عبد المطّلب انّي - واللّه - ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، انّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه عزّ وجلّ أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي ( في أهلي ) من بعدي ؟ فأمسك القوم وأحجموا عنها جميعا . فقمت . . . فقلت : أنا - يا نبي اللّه - أكون وزيرك على ما بعثك اللّه به . فأخذ بيدي - وانّي لأحدثهم سنّا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - ثمّ قال : انّ هذا أخي ووصيّي ووزيري وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا . . . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع « 1 » . وإنمّا كنّى عليه السّلام بدقّة الساق وعظم البطن ورمص العين أي وسخه عن صغر سنّه ويختلف هذا اللفظ من الخبر عن سوابقه بالنصّ على المبادأة بأمره معهم بهذه الدعوة . وان كان ينقص عن خبر تفسير الحجام بعدم « انذار »
--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 20 ، 21 كما في البحار 18 : 191 ، 192 وروى مثله فرات بن إبراهيم في تفسيره : 108 ، 109 .