الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

411

موسوعة التاريخ الإسلامي

فهذا خبر آخر عن مباشر آخر لم يعرّف بأكثر من انّه عاشر عشرة من المدعوّين من العشيرة الأقربين بني عبد المطّلب ، ومن أصحاب رسول اللّه . ويختلف عن خبر أبي رافع بإبدال موعد الدعوة من الشعب إلى منزل أبي طالب - ولا يهمّ هذا بعد أن كان منزل أبي طالب في شعبه لأكثر من عامين - ومن عدد الأربعين إلى العشيرة ، وسيأتي الجمع بينهما ، وبتفصيل أكثر أيضا . ولكنّه يشترك مع خبر أبي رافع في استبعاد أن تكون الدعوة للإعلان بالنبوّة بعد الكتمان . بل تقريب أن تكون مسبوقة بالإعلان لا الكتمان ، فمقال الرسول لا زال لا يناسب ذلك . سوى علي عليه السّلام وهذين الصحابيّين : أبي رافع ورجل من آل عبد المطّلب لا نجد فيما بأيدينا من رواة الخبر مباشرا آخر . ولعلّه لدفع وهم عدم اشتهار القصّة قال الشيخ الطبرسي في « مجمع البيان » : وقد فعل ذلك النبيّ واشتهرت القصّة بذلك عند الخاص والعام . ثمّ أورد عن الثعلبي في تفسيره الخبر المأثور عن البراء بن عازب الأنصاري - وهو ثالث صحابيّ راو للخبر غير مباشر فيه - قال : لمّا نزلت هذه الآية جمع رسول اللّه بني عبد المطّلب - وهم يومئذ أربعون رجلا - الرجل منهم يأكل المسنّة ( الجفرة ) ويشرب العس . فأمر عليّا عليه السّلام برجل شاة فأدّمها « 1 » ، ثمّ قال : ادنوا بسم اللّه ، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا ، ثمّ دعا بقعب « 2 » من لبن فجرع منه جرعة ثمّ قال لهم : اشربوا بسم

--> ( 1 ) أدّمها : صنع منها أداما أي طعاما . ( 2 ) القعب : إناء من خشب للسوائل .