الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

408

موسوعة التاريخ الإسلامي

فيبايعني على أنّه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ، ووصيّي وخليفتي ( في أهلي ) ويكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي ؟ ! فأمسك القوم . فقال : واللّه ليقومنّ قائمكم أو لتكوننّ في غيركم ثمّ لتندمنّ ! فقام علي عليه السّلام وهم ينظرون إليه كلّهم ، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه « 1 » . وقد يؤيّد دعوى ابن أبي رافع بأن ذلك الجمع وتلك الدعوة كانت في الشعب أي بعد الإعلان : أنّ أبا لهب يلتهب بمشاهدته المعجزة فيتهم الرسول بالسحر وينبزه بكنية ابن أبي كبشة ممّا اعتاد عليه المشركون بالنسبة إليه صلّى اللّه عليه وآله فالحالة ليست حالة مفاجأة بعد سرّ وكتمان وإنمّا تناسب سابق خبر أو علم أو اعلان . وكذلك يؤيد كون ذلك في الشعب بعد الإعلان : أنّ الأمر أمر انذار لا إخبار ، والتبشير أنسب ببدء الإخبار من الإنذار ، وأنّ الرسول لم يبدأهم بالدعوة إليه وإلى رسالته ، بل إلى بيعته ليكون خليفته بعده ، ثمّ أنذرهم : ليقومن قائمكم أو لتكون في غيركم ثمّ لتندمنّ ! فالحالة والموقف - كذلك - ليس موقف مفاجأة ومبادأة بعد سرّ وكتمان ، بل تناسب سابق علم وإعلان . ولعلّه صلّى اللّه عليه وآله امر بهذه الدعوة في الشعب تحديا لكبرياء قريش ، ولما فيها من يأس للكافرين . والظاهر أنّ خبر أبي رافع خبر حاضر ناظر مباشر إذ هو مولى العبّاس بن عبد المطّلب وهو من بني هاشم المدعوّين والمجتمعين ، فلعلّه كان مصطحبا لمولاه هذا ، ولا نجد فيما بأيدينا مباشرا غيره سوى علي عليه السّلام ،

--> ( 1 ) تفسير فرات : 113 كما في البحار 18 : 212 .