الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

399

موسوعة التاريخ الإسلامي

فالخبر اذن لا يدلّ على أنّ الآيات من سورة المدّثّر هي أوّل ما نزل عليه « 1 » وإن نقل ذلك عن جابر نفسه ، كما في ما روى الطبري عن ابن شهاب عن ابن سلمة قال : سألت جابر بن عبد اللّه : أيّ القرآن انزل أوّل ؟ فقال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقال : لا أخبرك الّا ما حدثنا النبيّ قال : جاورت في حراء فلمّا قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدّامي فلم أر شيئا ، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض . . . » . وفي لفظ آخر : « فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، وعن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت امامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا . . . » . نعم ليس في هذين اللفظين من الخبر ما مرّ في اللفظ الأسبق « فإذا الملك الّذي جاءني بحراء » وأيضا ليس فيهما ما كان في الأسبق أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يحدّث عن فترة الوحي ، مع أنّ الراوي هو أبو سلمة بن عبد الرحمن نفسه ، وهذا غريب ! والراوي عنه هو الزهري ، ولكنّه لم يفهم من الخبر ما ادّعاه أبو سلمة بل ونسبه إلى جابر في اللفظين المتأخرين من الخبر دون الأوّل ، ولذلك فإنّ الزهري فيما رواه عنه الطبري في حديثه عن فترة الوحي روى اللفظ الأوّل للخبر ثمّ قال : وكان أوّل شيء أنزل عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتّى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ « 2 » فقد عوّل على الخبر

--> ( 1 ) كما في الميزان 20 : 83 . ( 2 ) الخبر في التفسير 29 : 90 ط بولاق وفي التأريخ 3 : 304 - 306 . وفي البخاري