الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

400

موسوعة التاريخ الإسلامي

بلفظه الأوّل لا الأخيرين ، كما فعل البخاري فرواه دونهما ، وان كان مسلم قد رواهما معا . فالمعوّل على اللفظ الأوّل للخبر دون الآخرين ، حيث أقر راوي الخبر أبو سلمة بنقله عن جابر من دون القول بأن أوّل ما نزل سورة المدّثّر ، وان كان قد أضاف ذلك إليه في اللفظين الأخيرين ( فالعهدة ) فيهما على الراوي دون جابر ، فليس من باب الظن والاجتهاد من جابر ، كما في « التمهيد » « 1 » وعلى هذا فليس القول بأنّ أوّل ما نزل هو سورة المدّثّر من جابر ، بل هو من نسبة أبي سلمة إلى جابر ، دون ثبات على هذه النسبة فقد روى هو عنه خلافها أيضا . نعم لا يمكن تأييد ما في الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « فجئثت منه فرقا » أي خفت منه خوفا أو فزعت منه فزعا ، لأنّه بظاهره يتنافى مع ما رواه العياشي في تفسيره عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف لم يخف رسول اللّه فيما يأتيه من قبل اللّه أن يكون ذلك ممّا ينزغ به الشيطان ؟ فقال عليه السّلام : « إنّ اللّه إذا اتّخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار ، فكان يأتيه من قبل اللّه عزّ وجلّ مثل الّذي يراه بعينه » « 2 » . وروى الصدوق في « التوحيد » بسنده عن محمّد بن مسلم ومحمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « ما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ

--> 1 : 4 وفي صحيح مسلم 1 : 98 ، 99 . ( 1 ) التمهيد 1 : 94 . ( 2 ) تفسير العياشي - وعنه في البحار 18 : 262 .