الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

384

موسوعة التاريخ الإسلامي

الاحتياط في تلقّي ما جاء فيه بالقبول ، باشتراط مطابقته أو موافقته لسائر الآثار الصحيحة ، ولا أقلّ من عدم مخالفته لها ، ولا يقتضي عدم الاعتماد عليه اطلاقا « 1 » . وليس لنا في كيفية البعثة غير هذا الخبر المنفرد كما ترى - من تفسير الإمام - سوى نصّ علي بن إبراهيم القميّ ، فيما إذا تلقيناه كالنصّ عند إعواز النصوص . قال : « وكان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب ، فنظر إلى شخص ، يقول له : يا رسول اللّه ! فقال له : من أنت ؟ قال : جبرئيل ، أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا . . . ونزل جبرئيل وأنزل عليه ماء من السماء وقال : يا محمّد ! قم وتوضّأ للصلاة . وعلّمه جبرئيل الوضوء وغسل الوجه واليدين من المرفق ، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين ، وعلّمه السجود والركوع . فلمّا تمّ له صلّى اللّه عليه وآله أربعون سنة أمره بالصلاة وعلّمه حدودها ، ولم ينزل عليه أوقاتها ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت . وكان علي بن أبي طالب يألفه ويكون معه في مجيئه وذهابه ولا يفارقه ، فدخل علي عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يصلّي ، فلمّا نظر إليه يصلّي قال : يا أبا القاسم ! ما هذه ؟ قال : الصلاة الّتي أمرني اللّه بها . فدعاه إلى الإسلام ، فأسلم وصلّى معه . وأسلمت خديجة . فكان لا يصلّي الّا رسول اللّه وعلي وخديجة . فلمّا أتى لذلك أيام دخل أبو طالب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعه جعفر ، فنظر إلى رسول اللّه وعلي عليهما السّلام بجنبه يصليان ، فقال لجعفر : يا جعفر صل

--> ( 1 ) انظر التمهيد 1 : 73 .