الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

265

موسوعة التاريخ الإسلامي

وأرادوا ان يأخذوه إلى بلدهم ، حتّى كادت ان لا تنفلت به منهم . قال ابن إسحاق : يتحدث الناس : انّها لمّا قدمت به إلى مكّة نحو أهله افتقدته في الناس ، وكلّما التمسته لم تجده ، فأتت عبد المطلب فقالت له : انّي قد قدمت بمحمد البارحة ، فلمّا كنت بأعلى مكّة افتقدته فو اللّه ما أدري أين هو ؟ فقام عبد المطّلب عند الكعبة يدعو اللّه ان يردّه عليه ، فوجده رجلان من قريش أحدهما ورقة بن نوفل بن أسد - ابن عمّ خديجة - فأتيا به عبد المطّلب فقالا له : هذا ابنك وجدناه بأعلى مكّة . فأخذه عبد المطّلب فجعله على عنقه وطاف به الكعبة يعوّذه ويدعو له ثمّ أرسل به إلى امّه آمنة « 1 » . قصّة شقّ الصدر ! انّ خبر رضاع النبي صلّى اللّه عليه وآله من حليمة السعدية من المسلّم به من أخبار التأريخ اجمالا ، الّا انّ عمدة ما ورد بتفصيل الخبر فيه خبران ذكرهما الطبري : الخبر الأوّل : رواية ابن إسحاق عن الجهم بن أبي الجهم عن عبد اللّه ابن جعفر بن أبي طالب ، عن حليمة السعدية . وقد رواها الطبري عن ابن

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 171 - 177 بتصرف ورواه عنه الطبري 2 : 158 ، 160 ، ورواه عنهما ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 : 252 ، 253 وروى المجلسي عن الكازروني في ( المنتقى ) : انّ رسول اللّه لمّا تزوّج بخديجة سمعت به حليمة فقدمت على رسول اللّه فشكت إليه جدب البلاد وهلاك الماشية . فكلّم رسول اللّه خديجة فأعطتها أربعين شاة وبعيرا ، فانصرفت إلى أهلها . وبعد الإسلام قدمت عليه فاستأذنت عليه ، فقال : امّي امّي ، وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه ( البحار 15 : 401 ) .