الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
247
موسوعة التاريخ الإسلامي
كان الفداء قال عبد المطلب : هذا عبد الله فسمّاه به « 1 » وكان ذلك بعد حفر زمزم بعشر سنين « 2 » ، ولعبد اللّه 20 سنة . فربّما يقال هنا : ان عبد المطلب الّذي قال عنه المؤرخون : انّه كان يقطع يد السارق ، ويمنع من طواف العراة ، وينهى عن دنيّات الأمور ، تاركا للأصنام مجاب الدعوة . . . كيف يسمّي أبناءه عبد مناف ، ومناف اسم صنم ، وعبد العزّى ، والعزى كذلك وثن من الأوثان ، ثمّ كيف جاز له التصرّف في شخص غيره - ولو ابنه - هذا التصرّف ؟ وهل لأحد أن يرى صحة نذر كهذا تكون الضحية فيه نفسا محترمة مثل عبد اللّه ؟ ! طرح هذا السؤال السيد المرتضى في ( الصحيح من السيرة ) « 3 » ثمّ نقل عن المحقق السيد محمد مهدي الروحاني القمّي انّه أشار إلى : اننا نلاحظ انّ عبد المطّلب قد سار في ايمانه سيرا تكامليا ، فنجده في أوّل أمره يسمّي أبناءه عبد مناف وعبد العزّى ، ولكنّه يتقدّم في إيمانه حدّا يرهب به أبرهة الحبشي صاحب الفيل ، ويقول عنه المؤرخون ما ذكروه وذكرناه ، ولا شكّ انه بعد ميلاد حفيده محمد صلّى اللّه عليه وآله لمّا رأى وسمع الكثير من العلامات الدالة على نبوته ، وشهد وعاين الكثير من الدلالات والكرامات بامّ عينيه ، بلغ الحدّ الأعلى في إيمانه . وعليه فلا مانع من أن يكون في أوّل أمره يرى لنفسه ان ينذر نذرا كهذا ، وقد امر اللّه نبيّه إبراهيم بذبح ولده إسماعيل ، ونذرت امرأة عمران
--> ( 1 ) اليعقوبي 2 : 9 . ( 2 ) اليعقوبي 2 : 9 يعلم ذلك ممّا ذكره في سنّ زواج عبد اللّه . ( 3 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) السيرة 1 : 65 - 70 .