الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

24

موسوعة التاريخ الإسلامي

منطقية لا تتغير ، فهو مثلا يبدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار ثمّ يذكر المغازي واحدة واحدة مع تأريخ محدد للغزوة بدقّة ، وغالبا ما يذكر تفاصيل جغرافية عن موقع الغزوة ، ثمّ يذكر المغازي الّتي غزاها النبي بنفسه ، وأسماء الّذين استخلفهم على المدينة أثناء غزواته ، وأخيرا يذكر شعار المسلمين في القتال ، كلّ ذلك بالإضافة إلى وصفه لكلّ غزوة بأسلوب موحّد : فيذكر أوّلا اسم الغزوة وتأريخها وأميرها . وكثيرا ما يقدّم لنا الواقدي قصة الواقعة بإسناد جامع ، أي يجمع الرجال والأسانيد في متن واحد . وإذا كانت الغزوة قد نزل فيها آيات كثيرة من القرآن الكريم ، فإنّ الواقدي يفردها وحدها مع تفسيرها ويضعها في نهاية أخبار الغزوة ، وفي المغازي المهمة يذكر الواقدي أسماء الّذين استشهدوا فيها . وإنّ ما أورده في الكتاب من التفاصيل الجغرافية ليوحي بجهده ومعرفته للدقائق في الأخبار الّتي جمعها في رحلته إلى شرق الأرض وغربها طلبا للعلم « 1 » . وقد روى الخطيب البغدادي وابن سيد الناس « 2 » عن الواقدي أنّه قال : ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلّا سألته : هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فاعاينه ، وما علمت غزاة إلّا مضيت إلى الموضع فاعاينه ، حتّى لقد مضيت إلى « المريسيع » فنظرت إليها .

--> ( 1 ) مقدمة المحقق للمغازي 1 : 31 . ( 2 ) تأريخ بغداد 3 : 6 ، وعيون الأثر 1 : 18 .