الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
25
موسوعة التاريخ الإسلامي
ورووا عن هارون الغروي قال : رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة فقلت : أين تريد ؟ قال : أريد أن أمضي إلى حنين حتّى أرى الموضع والوقعة . ويشهد لنباهة الواقدي بهذا الشأن ما قصّه تلميذه وراويته ابن سعد في الطبقات : إنّ هارون الرشيد ويحيى بن خالد البرمكي حين زارا المدينة في حجتهما ، طلبا من يدلّهما على المشاهد وقبور الشهداء ، فدلّوهما على الواقدي ، فصحبهما في زيارتهما فلم يدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلّا مرّ بهما عليه . فمنحه هارون الرشيد بعشرة آلاف درهم ، فصرفها في قضاء ديون كانت قد تراكمت عليه وزوّج بعض ولده وبقي في يسر وسعة « 1 » . ولكنّه يعود فيقول : إنّه لحقه دين بعد ذلك فذهب إلى العراق سنة 180 ه « 2 » ويفصّل الخطيب عن الواقدي يقول : كانت للناس في يدي مائة ألف درهم اضارب بها في الحنطة ، وتلفت الدراهم ، فشخصت إلى العراق فقصدت يحيى بن خالد البرمكي « 3 » ، ويفصّل ابن سعد عنه أيضا يقول : ثمّ إنّ الدّهر أعضّنا ، فقالت لي أمّ عبد اللّه : يا أبا عبد اللّه ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تسير إليه حيث استقرت به الدار . فرحلت من المدينة . ولمّا دخل بغداد وجد الخليفة والبلاط قد انتقلوا إلى
--> ( 1 ) انظر الطبقات 5 : 315 . ( 2 ) الطبقات 7 : 77 . ( 3 ) تأريخ بغداد 3 : 4 .