الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

235

موسوعة التاريخ الإسلامي

له : قم أبا البطحاء واحفر زمزم حفيرة الشيخ الأعظم « 1 » . وروى ابن إسحاق بثلاث وسائط عن علي عليه السّلام أنه قال : قال عبد المطلب : اني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة ، قال : قلت : وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عنّي . فلمّا كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال : احفر برّة ، قال : قلت : فما برّة ؟ قال : ثمّ ذهب عنّي ؟ . فلمّا كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال : احفر المضنونة ، قال : فقلت : وما المضنونة ؟ قال : ثمّ ذهب عنّي فلمّا كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال : احفر زمزم ، قال : قلت : وما زمزم ؟ قال : لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدم ، عند نقرة الغراب الأعصم « 2 » ، عند قرية النمل . فلمّا بيّن له شأنها ودلّ على موضعها وعرف انه قد صدق الرؤيا غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب - ليس له يومئذ ولد غيره - فحفر فيها . فلمّا بدا لعبد المطلب الحجارات الّتي طوي بها البئر عرفت قريش أنّه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب إنّها بئر أبينا إسماعيل ، وانّ لنا فيها حقا فاشركنا معك فيها ، قال : ما أنا بفاعل إنّ هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم . فقالوا له : فانصفنا فإنّا غير تاركيك حتّى نخاصمك فيها ! قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه قالوا : كاهنة بني سعد : هذيم . قال : نعم . وكانت باشراف الشام .

--> ( 1 ) اليعقوبي 1 : 246 . ( 2 ) الغراب الّذي في جناحيه بياض .