الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
236
موسوعة التاريخ الإسلامي
فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه بني عبد مناف ، وركب من كلّ قبيلة من قريش نفر ، فخرجوا حتّى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتّى أيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا : إنّا بمفازة ، ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم . فلمّا رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوّف منه على نفسه وأصحابه قال لهم : انّي أرى أن يحفر كلّ رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة ، فكلّما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثمّ واروه ، حتّى يكون آخركم واحدا ، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا . قالوا : نعم ، وقام كلّ واحد منهم فحفر حفرته ثمّ قعدوا ينتظرون الموت عطشا . ثمّ قال عبد المطلب لأصحابه : ارتحلوا فعسى اللّه أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ، وتقدّم عبد المطلب إلى راحلته فركبها ، فلمّا انبعثت به انفجرت من تحت خفّها عين من ماء عذب ، فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه ، ثمّ نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتّى ملأوا أسقيتهم . ثمّ دعا سائر قريش فقال : هلمّوا إلى الماء فقد سقانا اللّه فاشربوا واستقوا . فجاءوا فشربوا واستقوا ، ثمّ قالوا : قد - واللّه - قضى لك علينا يا عبد المطلب ، فلا نخاصمك في زمزم أبدا ، فإنّ الّذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الّذي سقاك زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا . فرجعوا « 1 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 150 - 153 . ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 3 : 465 ط 4 مجلدات واختصره اليعقوبي 1 : 248 .