الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

23

موسوعة التاريخ الإسلامي

الثقات ، وأخطاء في الأنساب . ولكن لعلّه لأن ابن إسحاق كان يطعن في نسب مالك وعلمه ويقول : ايتوني ببعض كتبه حتّى ابيّن لكم عيوبه ، فأنا بيطار كتبه « 1 » ! إذن فالحملة متقابلة من الطرفين ، والتضعيف ضعيف لأنه معلوم الوجه والعلة « الشخصية » . مغازي الواقدي : أمّا الواقدي محمّد بن عمر بن واقد مولى بني سهم ، فقد ذكر تلميذه ابن سعد في « الطبقات الكبرى » أنّه ولد في المدينة سنة 130 ه أي بعد خروج ابن إسحاق منها بخمسة عشر عاما ، ولذلك لم يرو عنه وإن كان قد روى عن سائر رواة الأخبار عن الزهري ، مع تشابه كبير بين فقرات كتاب السيرة لابن إسحاق وكتاب المغازي للواقدي ، ولذلك زعم مستشرقان هما ( فلهوزن وهو رفتس ) أنّه سرق منه ولم يسنده إليه ، وفنّد زعمهما مستشرق آخر هو ( مارسدن جونس ) محقّق المغازي كما في مقدّمته للكتاب « 2 » ثمّ احتمل أن يكون الواقدي قد أعرض عن الرواية عن ابن إسحاق نظرا إلى عدم توثيق علماء المدينة له . ثمّ قال : يبدو واضحا للقارئ الحديث أنّ من أهم السّمات الّتي تجعل الواقدي في منزلة خاصة بين أصحاب السّير والمغازي تطبيقه المنهج التأريخي العلمي الفنّي ، فإنّا نلاحظ عند الواقدي - أكثر ممّا نلاحظ عند غيره من المؤرّخين المتقدمين - أنّه كان يرتّب التفاصيل المختلفة للحوادث بطريقة

--> ( 1 ) راجع ترجمته وهذه الأقوال في الكامل في الضعفاء لابن عدي 6 : 102 - 112 . ( 2 ) مغازي الواقدي : 29 .