الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

144

موسوعة التاريخ الإسلامي

تبعه بلاد الجحفة بين مكّة والمدينة ، فهلكوا بالسيل فسمّي ذلك الموضع بالجحفة لإجحافها بهم . وكان يثرب بن قامة بن مهليل بن ارم بن عبيل نزل هو وولده ومن تبعه المدينة فسمّيت به يثرب ، وهؤلاء أيضا هلكوا ببعض غوائل الدهر وآفاته . وقد أخبر اللّه جلت قدرته عمن أهلك من قوم عاد وثمود فقال تعالى كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ « 1 » ارسل اللّه على عاد الريح العقيم فخرجت عليهم من واد لهم ( بصورة سحاب مركوم ) فَلَمَّا رَأَوْهُ . . . قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا وتباشروا بذلك ، فلمّا سمع هو ذلك منهم قال لهم بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . ولمّا دثرت هذه الأمم من العرب والقبائل خلت منهم الديار فسكنها غيرهم من الناس ، فنزل قوم من بني حنيفة اليمامة واستوطنوها . وقد كانوا نزلوا بلاد الجحفة بين مكّة والمدينة . واختلفوا في بني حضور فقيل إنّهم من ولد يافث بن نوح ، ومنهم من ألحقهم بمن ذكرنا من العرب البائدة ممن سمّينا ، وكانت أمّة عظيمة ذات بطش وشدة . ومنهم من رأى أنّ ديارهم كانت بلاد جند قنسرين إلى تلّ ماسح إلى خناصرة إلى بلاد سورية ، وهذه المدن في هذا الوقت مضافة إلى أعمال حلب من بلاد قنسرين من أرض الشام . ومن الناس من رأى أنّهم

--> ( 1 ) الحاقة : 4 - 6 . ( 2 ) الأحقاف : 24 .