الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

122

موسوعة التاريخ الإسلامي

إليك « 1 » . فالحمس من قريش وكنانة وخزاعة يطوفون بثيابهم ، والحلّة يطوفون عرايا . ويصوّر الأزرقي في كتابه « أخبار مكّة » طواف العريان فيقول : يبدأ بإساف فيستلمه ثمّ يستلم الركن الأسود ، ثمّ يجعل الكعبة عن يمينه ويطوف سبعا فإذا ختم استلم الحطيم أو ركن الحجر الأسود ثمّ استلم نائلة فختم طوافه ، ثمّ يخرج فيجد ثيابه فيلبسها ويمضي « 2 » . وقد فصّل الكلبي المؤرّخ الشهير المتوفّى في 206 ه ديانات العرب قبل الإسلام فقال : « إنّ حمير كانت تعبد الشمس وكنانة كانت تعبد القمر وقيس كانت تعبد الشعرى ، ولخم كانت تعبد المشتري ، وطيء كانت تعبد نجمة السهيل ، وأسد كانت تعبد العطارد ، وتميم كانت تعبد الدبران ، وبنو مليح كانوا يعبدون الجنّ ، وأكثر العرب الأوثان والأصنام . وإنّ أوّل من جاء بها إلى مكّة هو : عمرو بن لحيّ ، وكانوا في أوّل أمرهم يقولون : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 3 » ثمّ رأوا فيهم قوّة دون قدرة اللّه ، فكانوا يتمسّحون بها إذا أرادوا السفر ، واتّخذوا من أحجار الصحراء أصناما يعبدونها كما يتّخذون عددا آخر منها أثافي لقدورهم . كانوا يرون أنّهم بالقربان للأوثان يجلبون رضاها ، فإذا قرّبوا لها قربانا

--> ( 1 ) أخبار مكّة للأزرقي 1 : 114 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الزمر : 3 .