الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
123
موسوعة التاريخ الإسلامي
تلطّخوا بدمائه ، وكانوا يتقاسمون بالأزلام عندها ، وهي سهام اصطلحوا على بعضها أنّها أمر وعلى بعضها الآخر أنّها نهي ، فيعملون كما تخرج لهم ، وقد أصبحت الكعبة بيتا مركزيّا للأوثان أكثر من ثلاثمائة وستّين ، منها اللات والعزّى ومناة ، اللاتي كانت قريش تزعم أنّها بنات اللّه تعالى فتعبدها واللات بدورها أمّ سائر الآلهة وكان مقرّها بالطائف ، وأمّا مناة فهي ربّ الأعمار والآجال ، ومقرّها بين مكّة والمدينة » « 1 » . أزلام العرب : قال تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ « 2 » . قال القمّي في تفسيره للنصب : إنّ قريشا كانوا يعبدون الصخور فيذبحون لها . و « الأزلام » كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزئونه عشرة أجزاء ، ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون سهاما عشرة : سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها ، فالتي لها أنصباء هي : الفذّ والتوأم ، والمسبل ، والنافس ، والحلس ، والرقيب ، والمعلّى ؛ فالفذّ له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستّة أسهم ، والمعلّى له سبعة أسهم . والتي لا أنصباء لها هي : السفح ، والمنيح ، والوغد . وكان ثمن الجزور
--> ( 1 ) الأصنام للكلبي : 22 . ( 2 ) المائدة : 3 .