الشيخ أبو القاسم الخزعلي
37
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
ثمّ قال موسى عليه السّلام : أو ليس ماء الرجل نطفة ميّتة ، وماء المرأة كذلك ميّتان يلتقيان ، فيحدث اللّه تعالى من التقاء الميّتين بشرا حيا سويا ، أوليس بذوركم التي تزرعونها في أرضيكم تتفسّخ وتتعفّن وهي ميّتة ، ثمّ يخرج اللّه منها هذه السنابل الحسنة البهيجة ، وهذه الأشجار الباسقة المونقة . . . . قالُوا - يا موسى - ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها أي لون هذه البقرة التي تريد أن تأمرنا بذبحها . قالَ [ موسى ] - عن اللّه بعد السؤال والجواب - إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ حسن الصفرة ليس بناقص يضرب إلى البياض ، ولا بمشبع يضرب إلى السواد لَوْنُها هكذا فاقع تَسُرُّ - البقرة - النَّاظِرِينَ إليها لبهجتها وحسنها وبريقها . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ما صفتها [ يزيد في صفتها ] . قالَ - عن اللّه تعالى - إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ لم تذلّل لإثارة الأرض ولم ترض بها وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ولا هي ممّا تجرّ الدلاء ولا تدير النواعير « 1 » ، قد اعفيت من ذلك أجمع مُسَلَّمَةٌ من العيوب كلّها لا عيب فيها لا شِيَةَ فِيها لا لون فيها من غيرها ، فلمّا سمعوا هذه الصفات ، قالوا : يا موسى ! [ أ ] فقد أمرنا ربّنا بذبح بقرة هذه صفتها ، قال : بلى ! ولم يقل موسى في الابتداء إنّ اللّه قد أمركم لأنّه لو قال : إنّ اللّه أمركم لكانوا إذا قالوا : ادع لنا ربّك يبيّن لنا ما هي ، وما لونها [ وما هي ] كان لا يحتاج أن يسأله - ذلك - عزّ وجلّ ، ولكن كان يجيبهم هو بأن يقول أمركم ببقرة ، فأيّ شيء وقع عليه اسم بقرة ، فقد خرجتم من أمره إذا ذبحتموها . . . ، فأخذ موسى عليه السّلام الرجلين فقتلهما ، وكان قبل أن يقوم الميّت ضرب بقطعة من البقرة ، فلم يحي ، فقالوا : يا نبيّ اللّه !
--> ( 1 ) الناعور : واحد النواعير التي يستقى بها ، يديرها الماء ولها صوت . لسان العرب : 5 / 222 ( نعر ) .