الشيخ أبو القاسم الخزعلي
38
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
أين ما وعدتنا عن اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال موسى عليه السّلام : [ قد صدقت ] ، وذلك إلى اللّه عزّ وجلّ . فأوحى اللّه تعالى إليه : يا موسى ! إنّي لا أخلف وعدي ، ولكن ليقدّموا للفتى ثمن بقرته ملء مسكها دنانير ، ثمّ أحيي هذا ، فجمعوا أموالهم ، فوسّع اللّه جلد الثور حتّى وزن ما ملئ به جلده ، فبلغ خمسة آلاف ألف دينار . . . ، قال الفتى : يا نبيّ اللّه ! كيف أحفظ هذه الأموال ؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها ، وحسد من يحسدني لأجلها ؟ قال : قل عليها من الصلاة على محمّد ، وآله الطيّبين ما كنت تقوله قبل أن تنالها ، فإنّ الذي رزقكها بذلك القول مع صحّة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا ( بهذا القول مع صحّة الاعتقاد ) . . . . [ قال ] : فضجّوا إلى موسى عليه السّلام وقالوا : افتقرت القبيلة ، ودفعت إلى التكفّف ، وانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا ، وكثيرنا ، فادع اللّه لنا بسعة الرزق . فقال موسى عليه السّلام : ويحكم ما أعمى قلوبكم ، أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة ، وما أورثه اللّه تعالى من الغنى ، أو ما سمعتم دعاء [ الفتى ] المقتول المنشور ، وما أثمر له من العمر الطويل ، والسعادة والتنعّم ، والتمتّع بحواسّه ، وسائر بدنه وعقله ، لم لا تدعون اللّه تعالى بمثل دعائهما ، وتتوسّلون إلى اللّه بمثل توسّلهما ليسدّ فاقتكم ويجبر كسركم ، ويسدّ خلّتكم ؟ فقالوا : « اللّهمّ ! إليك التجأنا ، وعلى فضلك اعتمدنا ، فأزل فقرنا ، وسدّ خلّتنا بجاه محمّد ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والطيّبين من آلهم . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) التفسير : 273 ، ح 140 . تقدّم الحديث بتمامه في ج 3 ، رقم 575 .