العلامة المجلسي
114
بحار الأنوار
ومعناه أن إسحاق بن إبراهيم كاتب عليها ملكا يقال له : أبو مالك وتعاهد على البئر بسبعة من الكباش فسميت لذلك بئر سبع . أقول : يظهر من التوراة أنه بئر سبع بالسين المهملة والباء الموحدة ، وذكر قصتها في موضعين أحدهما عند ذكر قصة إسماعيل وهاجر ، حيث قال : فلما رأت سارة أن ابن هاجر المصرية يلعب مع إسحاق ابنها ، قالت لإبراهيم أخرج هذه الأمة وابنها ، لان ابن هذه الأمة لا يرب مع ابني إسحاق . فصعب على إبراهيم لموضع ابنه ، وقال الله له : فلا يصعبن عليك من أجل الصبي ومن أجل أمتك مهما قالت لك سارة اسمع منها ، لأنه في إسحاق يدعى لك الزرع وابن الأمة أيضا فإنه سأجعله لشعب عظيم لأنه زرعك ، فقام إبراهيم بالغداة وأخذ خبزا وسقاء من ماء ، ووضع ذلك على عاتقها وأعطاها الصبي وأطلقها . فلما مضت كانت تائهة في برية بئر سبع وفرع الماء من السقاء ، فطرحت الصبي تحت شجرة هناك ، ومضت ، فجلست بإزائه من بعيد نحو رمية سهم لأنها قالت لا أرى الصبي يموت ، وجلست قبالته ورفعت صوتها بالبكاء فسمع الله صوت الصبي ونادى ملاك الله هاجر من السماء : مالك يا هاجر ؟ لا تخشي إنه قد سمع الله صوت الصبي من حيث هو قومي فخذي الصبي وأمسكي بيده فاني أجعله لشعب عظيم ، وفتح الله عينها فنظرت بئرا من ماء وانطلقت فملأت السقاء ، وسقت الصبي ، وكان الله معه ، ونمى وسكن في البرية وصار شابا يرمى بالسهام وسكن برية فاران وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر في ذلك الزمان . قال أبو مالك وفيكال رئيس جيشه لإبراهيم : الله معك في كل ما تعمل ، فالآن احلف بالله أنك لا تؤذيني ولا لخلفائي وذريتي ، بل كحسب رحمة فعلت معك تفعل معي ومع الأرض التي سكنتها ، فقال إبراهيم : أنا أحلف لك وكلم إبراهيم أبا مالك من أجل بئر الماء التي غالب عليها عبيده ، فقال أبو مالك : لا علم لي بمن فعل هذا ، وأنت فلم تخبرني بشئ وأنا لم أسمع سوى اليوم . وأخذ إبراهيم غنما وبقرا وأعطى أبا مالك وجعل بينهما ميثاقا وأقام إبراهيم