العلامة المجلسي
103
بحار الأنوار
وفي النهاية في حديث الاذان : ذكر له الشبور جاء تفسيره في الحديث أنه البوق وفسروه أيضا بالقنع واللفظة عبرانية انتهى . " إذا دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة ، انفتحت ، وإذا دعيت به على مضايق أبواب الأرض للفرج انفرجت " لا يخفى ما في الفقرتين من الاستعارات اللطيفة واللطائف البديعة اللفظية والمعنوية ، قال الكفعمي : الضمير في " به " راجع إلى الاسم الأعظم ، والمغالق جمع مغلاق وهو ما يغلق ويفتح بالمفتاح ، ويقال : للمغلاق أيضا الغلق ، وفتح المغالق هنا مجاز أو المراد أن بهذا الاسم يستفتح الاغلاق ، ويستمنح الأعلاق ، وهو السبيل الموصل إلى المسؤول ، والدليل الدال على المأمول والمضايق جمع مضيق والمعنى أن هذا الاسم يفتح الفرج في المضايق ويثبت القدم في المزالق . وفي الفقرتين أنواع من البديع ، المناسبة اللفظية من مغالق ومضايق ، وانفتحت وانفرجت ، والمطابقة - وهو الجمع بين المتضادين - بين السماء والأرض ولام العلة في للفتح وللفرج . والتوشيح وهو أن يكون معنى أول الكلام دالا على آخره إذا عرف الروي وائتلاف اللفظ مع اللفظ للملائمة بين المغالق والأبواب والفتح والانفتاح ، وبين المضايق والأبواب ، والفرج والانفراج ، والبسط أي الاتيان باللفظ الكثير للمعنى القليل إذ كان يمكنه عليه السلام أن يقول لو ترك الاطناب " مغالق السماء لانفتحت بالرحمة ومضايق الأرض لانفرجت بالرحمة " والفوائد في الاطناب ظاهرة . والتكرار ، وهو أن يكرر الكلمة بلفظها ومعناها لتأكيد الوصف أو المدح وهنا كرر ذكر الرحمة والأبواب للتأكيد بحصول الرحمة وكشف العذاب وتفريج المضايق وفتح الأبواب . والإشارة وهي أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل ، وفي الفقرتين أشار بذكر الرحمة السماوية والأرضية إلى رفع الاعمال ، ونزول الأرزاق والآجال وزوال الكرب وبلوغ الآمال ، إلى غير ذلك مما لا يستقصى . والمجاز في الأبواب والمغالق ، والانسجام وهو انحدار الكلام كانحدار