العلامة المجلسي

104

بحار الأنوار

الماء بسهولة سبكه وعذوبة لفظه ، ليكون له في القلوب موقع ، والابداع وهو أن يأتي في البيت الواحد أو الفقرة عدة ضروب من البديع وقد عرفت اجتماع تلك الوجوه في فقرتي الدعاء . " وإذا دعيت به على العسر لليسر تيسرت " قال ره : العسر ضد اليسر ، ويجوز ضم السين فيهما وإسكانها ، قال ابن قتيبة : إذا توالت الضمتان في حرف كان لك أن تخفف وتثقل مثل رسل ورسل ، وقال الجوهري : البأساء والضراء الشدة ، وهما اسمان مؤنثان وفي جوامع الطبرسي البأساء الفقر والشدة ، والضراء المرض والزمانة وفي الغريبين : البأساء في الأموال وهو الفقر ، الضراء في الأنفس وهو القتل والبؤس شدة الفقر . " وبجلال وجهك الكريم " قال - رحمه الله - : جلال الله عظمته ، قاله الجوهري " أكرم الوجوه " أي أجلها وأعظمها ، وقد يكون أكرم بمعنى أعز كقولهم فلان أكرم من فلان ، أي أعز منه ، ومنه قوله : " إنه لقرآن كريم " ( 1 ) أي عزيز ، وقد يكون أكرم بمعنى أجود ، والكريم هو الجواد المفضال ، ورجل كريم أي جواد سخي . وفي نزهة العشاق فرق بين السخي والكريم بأن السخي الذي يأكل ويطعم والكريم الذي لا يأكل ويطعم ، وقد يكون بمعنى أكثر خيرا ، والكرم في اللغة كثرة الخير ، والعرب تسمي الذي يكثر خيره ويدوم نفعه ويسهل تناوله كريما ونخلة كريمة إذا طاب حملها وكثر ، ومن كرمه أنه يبتدء بالنعمة من غير استحقاق ويغفر الذنب ويعفو عن المسئ ، وقد يكون أكرم بمعنى أكرم من أن يوصف والكريم الصفوح ، والكريم المعبود . " وأعز الوجوه " أي أمنعها وأغلبها ومنه قوله تعالى " أيبتغون عندهم ( 2 ) العزة " أي المنعة وشدة الغلبة ، وقد يكون أعز بمعنى عدم المثل والنظير ، وعز الشئ إذا صار عزيزا لا يوجد ، والعز خلاف الذل والمراد بوجهه تعالى

--> ( 1 ) الواقعة : 77 . ( 2 ) النساء : 139 .