الشيخ أبو القاسم الخزعلي
80
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا « 1 » ومن هذه الاحتجاجات الكثيرة ، قوله تعالى في إثبات وحدانيّته : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 2 » وهكذا في تقديمه الدليل على وجوده أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ « 3 » أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ « 4 » وتوالت الاحتجاجات من قبل الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام ، كاحتجاج إبراهيم الخليل عليه السّلام على نمرود بن كنعان حين تجبّر وادّعى الربوبيّة ، وهو ما تبيّنه لنا الآية الكريمة إذ تقول : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ « 5 » واحتجاج نبيّ الإسلام على نصارى نجران في قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 6 » فهذا وأشباهه يعرب عن مشروعيّة الجدال ، وقد أمر اللّه نبيّه بالجدال الأحسن حيث قال : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهو إقامة الحجّة القاطعة والبرهان الواضح في الكلام لتنوير فكر الخصم ، وتعريفه على الواقع ، فيكون إيمانه عن علم وبصيرة .
--> ( 1 ) النمل : 27 / 14 . ( 2 ) الأنبياء : 21 / 22 . ( 3 ) الأعراف : 7 / 185 . ( 4 ) الغاشية : 88 / 17 - 20 . ( 5 ) البقرة : 2 / 258 . ( 6 ) آل عمران : 3 / 61 .