الشيخ أبو القاسم الخزعلي

81

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

ونضيف إلى مشروعيّته والاهتمام به ، ما روي عن فاطمة عليها السّلام وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في احتجاجاتهما على الخلافة بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى غصب فدك ، وما روي عن أئمّة الهدى عليهم السّلام في كتب الحديث والتأريخ والتفسير في الاحتجاج والمناظرة طيلة حياتهم مع رؤساء الديانات والعقائد ، وليس هذا فقط ، بل راحوا يعلّمون أتباعهم صنوف المحاورات العلمية ، والاحتجاجات والمناظرات الدينيّة ، ونهيهم من ليس له معرفة بشرائط المحاجّة ، عن المناظرة ، كما يقف عليه المتتبّع . ثمّ انظر إلى حياة الإمام الصادق عليه السّلام ( مؤسّس الفقه الجعفريّ ) ومناظراته عليه السّلام الكثيرة مع الفرق المختلفة ، وإلى حلقات المتربّين على يديه في فنّ المناظرة ، كهشام بن الحكم وحمران بن أعين وغيرهما . وهذا الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام في مجلس المأمون حيث اجتمع عليه كلّ من أصحاب المقالات مثل الجاثليق ، ورأس الجالوت ، ورؤساء الصابئين ، فأدحض أقوالهم بالدليل والحجّة . وهؤلاء علماء الإماميّة قديما ، كالعلّامة الحلّيّ ، ومن قبله الشيخ المفيد الذي كان يناظر أهل كلّ عقيدة في الدولة البويهيّة « 1 » ، وغيرهما من السلف الصالح الذين ناظروا المخالفين في مجالات شتّى ، وسدّوا عليهم أبواب الطعن والهجاء . وللإمام الهادي عليه السّلام مناظرات مع بعض المخالفين ، ومع الخليفة المتوكّل ، قد أتينا بما تيسّر لنا منها .

--> ( 1 ) انظر : سير أعلام النبلاء : 17 / 344 .