الشيخ أبو القاسم الخزعلي
19
موسوعة الإمام الهادي ( ع )
الأشجار ، والمفاوز « 1 » والقفار « 2 » ، وإفهام بعضها عن بعض منطقها ، وما تفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياض مع حمرة ، علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف ، وأنّ كلّ صانع شيء ، فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللطيف الجليل خلق ، وصنع لا من شيء . قلت : جعلت فداك ، وغير الخالق الجليل خالق ؟ قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 3 » فقد أخبر أنّ في عباده خالقين ، منهم : عيسى بن مريم خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه ، فنفخ فيه فصار طائرا بإذن اللّه ؛ والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار . قلت : إنّ عيسى خلق من الطين طيرا دليلا على نبوّته ، والسامري خلق عجلا جسدا لنقض نبوّة موسى عليه السّلام ، وشاء اللّه أن يكون ذلك كذلك ، إنّ هذا لهو العجب ؟ فقال : ويحك يا فتح ! إنّ للّه إرادتين ومشيّتين ، إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنّه نهى آدم عليه السّلام وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة ، وهو شاء ذلك ، ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيّتهما مشيّة اللّه ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السّلام وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيّة إبراهيم مشيئة اللّه عزّ وجلّ . قلت : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ، غير أنّك قلت : السميع البصير
--> ( 1 ) المفازة : التي لا ماء فيها . لسان العرب : 5 / 393 ، ( فوز ) . ( 2 ) القفر : مفازة لا نبات بها ولا ماء . لسان العرب : 5 / 110 ، ( قفر ) . ( 3 ) المؤمنون : 23 / 14 .