الشيخ أبو القاسم الخزعلي

20

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

سميع بالأذن ، وبصير بالعين ؟ فقال : إنّه يسمع بما يبصر ، ويرى بما يسمع ، بصير لا بعين مثل عين المخلوقين ، وسميع لا بمثل سمع السامعين ، لكن لمّا لم يخف عليه خافية من أثر الذرّة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء تحت الثرى والبحار ، قلنا : بصير لا بمثل عين المخلوقين ، ولمّا لم يشتبه عليه ضروب اللغات ، ولم يشغله سمع عن سمع ، قلنا : سميع لا مثل سمع السامعين . قلت : جعلت فداك ، قد بقيت مسألة . قال : هات للّه أبوك . قلت : يعلم القديم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : ويحك ! إنّ مسائلك لصعبة ، أما سمعت اللّه يقول : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » وقوله : وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » وقال : يحكي قول أهل النار أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ « 3 » وقال : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ « 4 » فقد علم الشيء الذي لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون . فقمت لأقبّل يده ورجله ، فأدنى رأسه ، فقبّلت وجهه ورأسه وخرجت وبي من السرور والفرح ما أعجز عن وصفه لما تبيّنت من الخير والحظّ « 5 » .

--> ( 1 ) الأنبياء : 21 / 22 . ( 2 ) المؤمنون : 23 / 91 . ( 3 ) فاطر : 35 / 37 . ( 4 ) فاطر : 35 / 37 . ( 5 ) التوحيد : 60 ، ح 18 ، و 185 ، ح 1 ، قطعة منه ، وفيه : محمّد بن عليّ ماجيلويه قال : حدّثنا عليّ ابن إبراهيم بن هاشم ، عن المختار بن محمّد بن المختار الهمدانيّ ، عن الفتح . عنه نور الثقلين : 1 / 710 ، ح 47 ، و 3 / 418 ، ح 28 ، و 550 ، ح 108 ، و 4 / 420 ، ح 72 ،