العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

فرادى ، وقال الشيخ في المبسوط : إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة ونسبه الشهيد إلى ظاهر جماعة من الأصحاب ، وحكى الشيخ والمحقق قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة والمشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة ( 1 ) . ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين ، وإبقاء الثلاثية والثنائية على حالهما ، ويدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة لكيفية صلاة الخوف ، وقيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا ، وكثير من العامة ويدل عليه بعض الأخبار ، ولعلها محمولة على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الامام ركعة . ( وإذا كنت ) يا محمد ( فيهم ) يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم ، أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر ( فأقمت لهم الصلاة ) بحدودها وركوعها وسجودها ، أو بأن تؤمهم ( فلتقم طائفة منهم معك ) ( 2 ) في صلاتك ، وليكن سائرهم في وجه العدو ، فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه . ( وليأخذوا أسلحتهم ) أي الطائفة المصلية لظاهر السياق ، فيأخذون من السلاح ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف والخنجر والسكين ونحوها إلا مع الضرورة

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 338 ، الفقيه ج 1 ص 294 . ( 2 ) الطائفة يطلق على الجماعة الطائفين ، ولا يلزم أن يكون فيهم كثرة وافرة ، بل إنما يلزم أن يكون المسلمون بحيث أما إذا فرقوا فرقتين وقامت فرقة منهم ترصد العدو ، كفوا شرهم حتى يفرغ المصلون من صلاتهم . فإذا لم يهجم الكفار على المسلمين ، صلوا ركعتين لعدم الخوف بالفعل ، كما عرفت في صدر الباب السابق ، وإذا هجموا بعد ما شرعت الطائفة الأولى بالصلاة أتموها ركعة واحدة امامهم ومأمومهم لكون الخوف فعليا ، فيشملهم الآية الأولى قبلها : ( ولا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ان خفتم ) الآية . وقد مر شرح ذلك وسيأتي انشاء الله .