العلامة المجلسي
62
بحار الأنوار
قلت : أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه ؟ قال : بلى إنما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في سيرهم ، وإن السير سيجد بهم في السفر ، فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد ، صاروا هكذا ( 1 ) . المحاسن : عن أبي سمينة محمد بن علي ، عن محمد بن أسلم مثله ( 2 ) . بيان : اعلم أن الأصحاب اشترطوا في القصر استمرار قصد المسافة إلى انتهاء المسافة فلو قصد المسافة ورجع عن عزمه أو تردد قبل بلوغ المسافة أتم ، ولو توقع رفقة علق سفره عليهم ، فإن كان التوقع في محل رؤية الجدار وسماع الاذان أتم وإن جزم بالسفر دونها ، وإن كان بعد بلوغ المسافة قصر ما لم ينو المقام عشرة ، أو يمضي ثلاثون يوما ، ولو كان بعد الوصول إلى حد الترخص وقبل بلوغ المسافة أتم إلا مع الجزم بالسفر بدونهم ، وهل يلحق الظن بالعلم ههنا فيه ؟ وجهان وألحقه الشهيد في الذكرى به وكذا لو رجع عن عزم السفر بدون توقع الرفقة في جميع ما مر . ولو صلى قصرا ثم عرض له الرجوع أو التردد فالأظهر أنه لا يعيد مطلقا وذهب الشيخ في الاستبصار إلى أنه يعيد مع بقاء الوقت لخبر المروزي ( 3 ) والأجود حمله على الاستحباب لمعارضته بصحيحة زرارة ( 4 ) وهي أقوى .
--> ( 1 ) علل الشرايع ج 02 ص 55 . ( 2 ) المحاسن : 312 ، ورواه الكليني في الكافي ج 3 ص 433 ، إلى قوله : ( فإذا مضوا فليقصروا ) . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 416 ، ولفظه ، فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا وذلك أربعة فراسخ ثم بلغ فرسخين ونيته الرجوع أو فرسخين آخرين قصر ، وان رجع عما نوى عند بلوغ الفرسخين وأراد المقام فعليه التمام ، وإن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 319 و 416 ، الفقيه ج 1 ص 281 ولفظه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده ، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي صلاها ركعتين ؟ قال : تمت صلاته ولا يعيد .