العلامة المجلسي
335
بحار الأنوار
أنت الدائم في غير وصب ولا نصب ، لم تشغلك رحمتك عن عذابك ، ولا عذابك عن رحمتك ، خلقت خلقك من غير وحشة بك إليهم ، ولا انس بهم ، وابتدعتهم لامن شئ كان ولا بشئ شبهتهم . لا يرام عزك ، ولا يستضعف أمرك ، لا عز لمن أذللت ، ولا ذل لمن أعززت ، أسمعت من دعوت ، وأجبت من دعاك . اللهم اكتب شهادتي هذه واجعلها عهدا عندك توفنيه يوم تسئل الصادقين عن صدقهم ، وذلك قولك ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) اللهم إني أتوجه إليك بمحمد نبيك صلى الله عليه وآله ، وبايماني به ، وبطاعتي له ، وتصديقي بما جاء به من عندك ، فنزل به الروح الأمين من وحيك على محمد نبي الرحمة ، القائد إلى الرحمة ، الذي بطاعته تنال الرحمة ، وبمعصيته تهتك العصمة صلى الله عليه وآله ورحم وكرم . يا داحي المدحوات ، ويا باني المسموكات ، ويا مرسى المرسيات ، ويا جبار السماوات ، وخالق القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها ، وباسط الرحمة للمتقين اجعل شرايف صلواتك ، ونوامى بركاتك ، ورأفة تحننك وعواطف زواكي رحمتك على محمد عبدك ورسولك الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ومظهر الحق بالحق ودامغ الباطل كما حملته فاضطلع بأمرك ، محتملا لطاعتك ، مستوفزا في مرضاتك غيرنا كل في قدم ، ولا واهن في عزم ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبس القابس وبه هديت القلوب بعد خوضات الفتن ، وأقام موضحات الاعلام ، ومنيرات الاسلام ، ونائرات الاحكام . فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ورسولك رحمة ، فافسح له مفسحا في عدلك ، وأجزه مضعفات الخير من فضلك مهنات غير مكدرات من فوز فوائدك المحلول وجزيل عطائك الموصول . اللهم أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك نزله ومثواه وأتمم له نوره وأرناه بابتعاثك إياه مرضى المقالة ، مقبول الشهادة ، ذا منطق عدل ، وخطة فصل