العلامة المجلسي

27

بحار الأنوار

ومنه : عن السندي ابن محمد البزاز ، عن أبي البختري وهب القرشي عن الصادق ، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان أما إذا خرج مسافرا لم يقصر من الصلاة حتى يخرج من احتلام البيوت ، وإذا رجع لا يتم الصلاة حتى يدخل احتلام البيوت ( 1 ) . * ( تبيين ) * اعلم أن الأصحاب اختلفوا في أنه هل يعتبر في قصر المسافر حد يصل إليه ذهابا وعودا أم لا ؟ فقال الشيخ علي بن بابويه : أما إذا خرجت من منزلك فقصر حتى تعود إليه ، وذهب المرتضى والشيخ في الخلاف والعلامة وجماعة من المتأخرين إلى اشتراط خفاء الجدران والاذان ، وذهب الأكثر إلى أن المعتبر أحد الامرين المذكورين ، ونسبه الشهيد الثاني إلى أكثر القدماء وقال ابن إدريس : الاعتماد عندي على الاذان المتوسط ، والصدوق في المقنع اعتبر خفاء الحيطان ، والقائلون بالجمع جمعوا بين الاخبار بذلك والقائلون بالتخيير جمعوا بينها بالحمل على أن كلا منهما كاف لذلك ، وهو أصوب . ثم المشهور اتحاد حكم الذهاب والعود ، وذنب المرتضى وابن الجنيد إلى أنه يجب عليه التقصير في العود حتى يبلغ منزله ( 2 ) .

--> ( 1 ) قرب الإسناد ص 89 ط نجف . ( 2 ) وهذا هو الصحيح ، فان ملاك القصر ليس هو نية المسافة وإرادة السفر فقط . بل اللازم فيه التلبس بالسير ليصدق عليه الضرب في الأرض ، وليس يصدق عليه ذلك عند أهل البيت عليهم السلام الا بعد الخروج عن البلد والابتعاد منه حتى يخفى الجدران المتعارفة ، وإذا كانت البلد رفيعة البنيان ، فحتى يخفى الصوت الرفيع منه بالاذان ، واما عند المراجعة إلى البيت فلا يلزم مراعاة ذلك ، فان عنوان السفر والضرب في الأرض بعد ما تحقق ، لا يرتفع الا بالوصول إلى المقصد ، والمقصد هو بيته أو بيت تجارته ، أيهما دخل أتم الصلاة . وهكذا أما إذا كان له دار أو ضيعة أو نخلة يمر عليها في سفره ، إنما يكون الدخول فيها قاطعا لحكم السفر ، أما إذا كان احدى هذه التي ذكرناها مقصدا له ، وأما أما إذا لم يكن من قصده الدخول إلى تلك الدار أو الضيعة أو النخلة ، بل كان قصده السير إلى ما وراءها وإنما وصل إليها لاتحاد الطريق ، فله أن ينزل خارج الدار والضيعة ويقصر صلاته .