العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

واعلم أن الظاهر من أخبار التواري تواري المسافر عن البيوت أي أهلها ، لا تواري البيوت عنه وهو أقرب إلى خفاء الاذان ، ولا يبعد العمل وبه حينئذ هل يكفي التواري بالحائل بحيث لا تضر الرؤية بعده أم لا ؟ . وجهان ولعل العمل باعتبار الاذان أضبط وأولى ، وأما خفاء الجدران ، فان اعتبر خفاء شبحها فلا تحصل في فراسخ ، ولذا اعتبروا خفاء صورتها ، وعدم تميز خصوصياتها ، لتقارب العلامة الأخرى . وذكر الشهيدان أن البلد لو كان في علو مفرط أو وهدة اعتبر فيها الاستواء تقديرا ، ويحتمل الاكتفاء بالتواري في المنخفضة كيف كان ، لاطلاق الخبر . وقالوا لا عبرة بأعلام البلد كالمنارة والقلاع ، ولا عبرة بسماع الاذان المفرط في العلو كما أنه لا عبرة بخفاء الاذان المفرط في الانخفاض ، فتكون الرواية مبنية على الغالب . وقالوا : المراد جدران آخر البلد الصغير والقرية ، وإلا فالمحلة ، وكذا أذان مسجد البلد والمحلة ، ويحتمل البيت ونهاية البلد ، وظاهر بعض الروايات خفاء جميع بيوت البلد وأذانه ، ويحتمل البيوت المتقاربة من بيته ، وكذا أذانها . ويدل على مذهب المرتضى وابن الجنيد في العود صحيحة العيص بن القاسم ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يزال المسافر مقصرا حتى يدخل بيته ، وفي موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) حتى يدخل أهله ، وحملوهما على أن المراد الوصول إلى موضع يسمع فيه الاذان ، ويشاهد الجدران ، وهو بعيد جدا . ويمكن القول بالتخيير بعد الوصول إلى سماع الاذان بين القصر والاتمام جمعا بين الاخبار ، كما اختاره بعض المحققين من المتأخرين ، وربما يحمل أخبار عدم اشتراط حد الترخص في الذهاب والعود على التقية إذ عامة فقهائهم على عدم

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 317 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 317 .