العلامة المجلسي
233
بحار الأنوار
لدى وما أنا بظلام للعبيد . فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله ، في السرو العلانية ، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ، يعظم له أجرا ، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما ، وإن تقوى الله توقي مقته ، وتوقي عقوبته وتوقي سخطه ، وإن تقوى الله تبيض الوجوه ، وترضي الرب ، وترفع الدرجة ، خذوا بحظكم ، ولا تفرطوا في جنب الله ، فقد علمكم الله في كتابه ، ونهج لكم سبيله ، ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم ، وعادوا أعداءه ، وجاهدوا في الله حق جهاده ، هو اجتباكم وسماكم المسلمين ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم ، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفيه الله ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن الله يقضي على الناس ، ولا يقضون عليه ، ويملك من الناس ولا يملكون منه ، الله أكبر ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فلهذا صارت الخطبة شرطا في انعقاد الجمعة ( 1 ) . بيان : قال الفيروزآبادي الكفر ضد الايمان ، وكفر نعمة الله وبها كفورا وكفرانا جحدها وسترها ، والفترة ما بين النبيين و ( من ) بعضها ابتدائية وبعضها صلة كدنو من الساعة ، والمراد بانقطاع الزمان قرب انقطاعه بقرب القيامة ، وقوله ( ومن يعصهما ) يدل على أن ما يقال : إنه صلى الله عليه وآله قال لمن قال ذلك : بئس الخطيب أنت ، لا أصل له ، إن كان ذلك المقام مقاما يقتضي التصريح بمقتضى البلاغة . ( فإنه ) الضمير للشأن ( على ما تبغون ) أي تطلبون وترجون ( تود لو أن بينها ) اقتباس من قوله سبحانه ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) ( 2 ) وفي الآية ضمير بينها راجع إلى النفس ، وضمير بينه راجع إلى اليوم
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 286 . ( 2 ) آل عمران : 30 .