العلامة المجلسي
234
بحار الأنوار
أو إلى ما عملت ، والظاهر هنا العكس ، وإن أمكن حمله على ما في الآية بارجاع الضمير إلى النفس بقرينتها ، وفي قوله : ( ويحذركم الله نفسه ) تهديد بليغ . وقوله : ( والذي صدق ) يحتمل عطفه على رؤوف ويحتمل القسم ، والتوقية الكلاءة والحفظ ( بحظكم ) أي من ثواب الآخرة ( في جنب الله ) أي قربه وطاعته ( ونهج لكم ) أي أوضح ( ليعلم ) أي بعد الوقوع أو ليعلم أولياؤه . 67 - المتهجد : روى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمعة فقال : الحمد لله ذي القدرة والسلطان ، والرأفة والامتنان ، أحمده على تتابع النعم ، وأعوذ به من العذاب والنقم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، مخالفة للجاحدين ، ومعاندة للمبطلين ، وإقرارا بأنه رب العالمين . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قفى به المرسلين ، وختم به النبيين ، وبعثه رحمة للعالمين ، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين ، وقد أوجب الصلاة عليه ، وأكرم مثواه لديه ، وأجمل إحسانه إليه . أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي هو ولي ثوابكم ، وإليه مردكم ومآبكم ، فبادروا بذلك قبل الموت الذي لا ينجيكم منه حصن منيع ، ولا هرب سريع ، فإنه وارد نازل ، وواقع عاجل ، فان تطاول الأجل ، وامتد المهل ، فكل ما هو آت قريب ، ومن مهد لنفسه فهو المصيب ، فتزودوا رحمكم الله ليوم الممات ، واحذروا أليم هول البيات ، فان عقاب الله عظيم ، وعذابه أليم ، نار تلهب ، ونفس تعذب ، وشراب من صديد ، ومقامع من حديد ، أعاذنا الله وإياكم من النار ، ورزقنا وإياكم مرافقة الأبرار ، وغفر لنا ولكم جميعا إنه هو الغفور الرحيم . إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله - ثم تعوذ بالله ، وقرأ سورة العصر ثم قال : جعلنا الله وإياكم ممن تسعهم رحمته ، ويشملهم عفوه ورأفته ، وأستغفر الله لي ولكم ثم جلس يسيرا ثم قال : الحمد لله الذي دنا في علوه ، وعلا في دنوه ، وتواضع كل شي لجلاله ، و