العلامة المجلسي

223

بحار الأنوار

إمكان الاطلاع على مذاهب جميع الامامية ، مع تفرقهم وانتشارهم في أقطار البلاد ، والعلم بكونهم متفقين على مذهب واحد ، لا حجة فيه ، لما عرفت أن العبرة عندنا بقول المعصوم ، ولا يعدم دخوله فيها . وما يقال : من أنه يجب حينئذ على المعصوم أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه ، لو كان باطلا ، فلو لم يظهر ظهر أنه حق ، لا يتم ، سيما أما إذا كانت في روايات أصحابنا رواية بخلاف ما أجمعوا عليه ، إذ لافرق بين أن يكون إظهار الخلاف على تقدير وجوبه بعنوان أنه قول فقيه ، وبين أن يكون الخلاف مدلولا عليه بالرواية الموجودة في روايات أصحابنا . بل قيل إنه على هذا لا يبعد القول أيضا بأن قول الفقيه المعلوم النسب أيضا يكفي في ظهور الخلاف ، وإن كان في زمان الحضور ، أي ادعوا أنه يتحقق الاجماع في زمان حضور إمام من الأئمة عليهم السلام ، فإن لم يعلم دخول قول الإمام بين أقوالهم فلا حجية فيه أيضا ، وإن علم فقوله كاف ، ولا حاجة إلى انضمام الأقوال الأخر إلا أن لا يعلم الامام بخصوصه ، وإنما يعلم دخوله لأنه من علماء الأمة ، وهذا فرض نادر يبعد تحققه في زمان من الأزمنة . وأيضا دعوى الاجماع إنما نشأ في زمن السيد والشيخ ومن عاصرهما ثم تابعهما القوم ، ومعلوم عدم تحقق الاجماع في زمانهم ، فهم ناقلون عمن تقدمهم فعلى تقدير كون المراد بالاجماع هذا المعنى المعروف ، لكان في قوة خبر مرسل ، فكيف يرد به الأخبار الصحيحة المستفيضة ، ومثل هذا يمكن أن يركن إليه عند الضرورة ، وفقد دليل آخر أصلا . وما قيل من أن مثل هذا التناقض والتنافي الذي يوجد في الاجماعات يكون في الروايات أيضا ، قلنا : حجية الاخبار ووجوب العمل بها مما تواترت به الاخبار ، واستقر عليه عمل الشيعة ، بل جميع المسلمين في جميع الأعصار ، بخلاف الاجماع الذي لا يعلم حجيته ولا تحققه ، ولا مأخذه ولا مراد القوم منه ، وبالجملة من تتبع موارد الاجماعات وخصوصياتها ، اتضح عليه حقيقة الامر فيها .